جو أكاديمي– في مشهد تربوي يعكس ملامح المستقبل، أكد مدير الشؤون التعليمية في لواء القويسمة الدكتور عبدالله وريكات أن التعليم الرقمي لم يعد رفاهية تربوية، بل خيارًا حتميًا تفرضه تحولات العصر، مشددًا على أن الاستثمار في التكنولوجيا التعليمية هو الرهان الحقيقي لصناعة جيل مبدع وقادر على المنافسة في فضاءات المعرفة الحديثة.
جاء ذلك خلال اجتماع تربوي نوعي احتضنته مدرسة القويسمة الثانوية للبنات، بحضور الهيئتين الإدارية والتدريسية وممثلين عن المجتمع المحلي، حيث جرى تسليط الضوء على ملامح التحول الرقمي في ضوء الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2025/2026، التي وضعت التعليم الرقمي في صدارة أولوياتها باعتباره حجر الزاوية في تطوير العملية التعليمية وتعزيز كفايات الطلبة والمعلمين.
وفي ترجمة عملية لهذه الرؤية، نجحت المدرسة في إنشاء استوديو تعليمي رقمي متكامل، بدعم من المجتمع المحلي، وتفعيلًا لمبادرة “لمدرستي أنتمي”، ليغدو منصة نابضة لإنتاج محتوى تعليمي وإعلامي يخدم مدارس اللواء، ويؤسس لثقافة تعلم تفاعلي قائمة على الابتكار والمشاركة.
من جانبها، أوضحت مديرة المدرسة ليندا الخطيب أن رؤية المدرسة تتجه نحو تحويل البيئة التعليمية إلى حاضنة رقمية منتجة، مؤكدة أن الاستوديو التعليمي سيفتح آفاقًا جديدة أمام الطلبة للتعبير والإبداع، وإنتاج محتوى يعكس قدراتهم باستخدام أدوات العصر.
وشهد اللقاء لحظة فارقة تمثلت في تسجيل أول بودكاست تعليمي من داخل الاستوديو، حيث أدار الدكتور وريكات حوارًا مع إحدى طالبات الصف التاسع، عبّرت خلاله عن أثر مبادرة “لمدرستي أنتمي” في ترسيخ قيم المسؤولية والانتماء، مشيرة إلى أن هذه التجارب تسهم في بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية والإعلامية.
بدوره، ثمّن وريكات جهود أسرة المدرسة في تبني هذا المشروع الريادي، مؤكدًا أن البودكاست التعليمي يمثل أداة معاصرة لنقل الرسائل التربوية وتبادل الخبرات، وتعزيز جسور التواصل بين مكونات العملية التعليمية، بما ينسجم مع تسارع التحول الرقمي.
ويُعد إطلاق البودكاست من مدرسة القويسمة الثانوية للبنات خطوة متقدمة في توظيف الإعلام الرقمي داخل البيئة المدرسية، ورسالة واضحة بأن المدرسة الأردنية قادرة على الابتكار، وتحويل المبادرات الوطنية إلى ممارسات حيّة تُرسخ قيم الانتماء، وتمهد الطريق نحو تعليم أكثر إشراقًا وتأثيرًا.