جو أكاديمي - لم تكن مغادرة دور الرعاية الاجتماعية نهاية رحلة عدد من الشباب الأيتام، بل بداية مرحلة جديدة حملت تحديات كبيرة وفرصاً أكبر، فمن خلال الدعم التعليمي والتمكين الذي وفره صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، تمكنوا من تحويل ظروفهم الصعبة إلى قصص نجاح ملهمة، تؤكد أن الاستثمار في التعليم قادر على تغيير مسار الحياة وبناء مستقبل أكثر استقراراً واستقلالية.
وتتقاطع هذه النماذج، رغم اختلاف تفاصيلها، عند حقيقة واحدة، مفادها أن الفرصة عندما تقترن بالإصرار والاجتهاد، تصبح نقطة انطلاق نحو الاعتماد على الذات والمساهمة الفاعلة في المجتمع.
وفي هذا الإطار، رصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عدداً من قصص النجاح لشباب صندوق الأمان، والتي تعكس الأثر الذي أحدثه الاستثمار في التعليم والتمكين في بناء مسارات مهنية وحياتية مستقلة لهم.
ومن بين قصص النجاح، يبرز الشاب عبيدة الذي اكتشف شغفه بفنون الطهي منذ طفولته، وظل متمسكاً بحلمه رغم تعثره في الثانوية العامة، وبعد حصوله على منحة دراسية من الصندوق، التحق بدراسة فنون الطهي، ليحوّل شغفه إلى مهنة.
وأصبح عبيدة "شيفاً" في أحد دور الرعاية، حيث وجد في إعداد الطعام للأطفال رسالة إنسانية قبل أن تكون وظيفة، فيما يواصل دراسته واضعاً نصب عينيه افتتاح مطعمه الخاص.
وفي نموذج آخر، تجسد الشابة براءة معنى تحويل التحديات إلى فرصة للنجاح؛ فبعد فقدان والدها خلال مرحلة الثانوية العامة، تأثر تحصيلها الدراسي، لكنها رفضت الاستسلام، والتحقت بالجامعة، وحققت تفوقاً أهلها للحصول على منحة من صندوق الأمان، وأكملت دراسة العلوم المالية والمصرفية، وبعد تخرجها، حولت شغفها بالتصوير إلى مشروع ريادي بدأ بكاميرا مستعملة اشترتها من "نقوط" تخرجها، قبل أن تؤسس استوديو تصوير أصبح من المشاريع المعروفة في محافظة الطفيلة، فيما تواصل اليوم دراسة الماجستير، مواصلةً رحلتها نحو تحقيق طموحات أكبر.
وفي مجال التكنولوجيا، تقدم الشابة يمنى نموذجاً لقدرة الشباب على المنافسة في المجالات العلمية المتقدمة، إذ درست علم الحاسوب بدعم من صندوق الأمان، وأنجزت مشروعاً بحثياً في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لحماية الأنظمة الطبية، حصد جائزة أفضل بحث في مؤتمر علمي دولي، قبل أن تبدأ حياتها المهنية في قطاع التكنولوجيا، مواصلة تطوير خبراتها العلمية والعملية.
ومن بين النماذج الملهمة أيضاً، تبرز رغد، وهي من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، التي وجدت في التعليم والتدريب بوابة لبناء مسيرتها المهنية، فبعد استكمال دراسة التصميم الجرافيكي، واستفادتها من البرامج التدريبية التي وفرها الصندوق، تمكنت من دخول سوق العمل في تخصصها، في تجربة تعكس أهمية توفير الفرص الداعمة للتمكين والاستقلال.
ولا تمثل هذه النماذج سوى جزء من مئات قصص النجاح التي صنعها شباب صندوق الأمان في مجالات متنوعة، من الرياضة والعمل المجتمعي إلى الإعلام والفنون وغيرها، بما يعكس الأثر المستدام الذي يحققه الاستثمار في التعليم والتمكين في بناء مستقبل الشباب الأيتام.
بدوره، أكد صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن هذه النماذج تجسد ثمرة مسيرة امتدت على مدار عشرين عاماً، منذ تأسيس الصندوق بمبادرة من جلالة الملكة رانيا العبدالله، بهدف تمكين الشباب الأيتام من خريجي دور الرعاية بعد بلوغهم سن 18 عاماً، من خلال دعمهم لاستكمال تعليمهم الجامعي أو المهني، إلى جانب توفير الدعم المعيشي وبرامج الصحة النفسية والتطوير الذاتي، بما يعزز جاهزيتهم للحياة المستقلة والاندماج في سوق العمل.
وأشار الصندوق إلى أن برامجه استفاد منها منذ تأسيسه أكثر من 5070 شاباً وشابة من الأيتام، شكلت الإناث 63 بالمئة منهم، فيما تخرج 3768 مستفيداً، وأنه ومن خلال دراسة قام بها الصندوق على عينة من الخريجين تبين أن 75 بالمئة منهم حصلوا على وظيفة واحدة على الأقل، في حين يواصل الصندوق حالياً دعم 620 شاباً وشابة على مقاعد الدراسة، بما يعكس الأثر المستدام الذي يحققه الاستثمار في التعليم والتمكين في بناء مستقبل أكثر استقراراً للشباب الأيتام، وتعزيز مساهمتهم في المجتمع.