جو أكاديمي - أكد خبراء في المجال التربوي، أن قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، فيما يتعلق باشتراط الحصول على دبلوم تأهيل المعلمين، يُعد أحد أبرز مشاريع الإصلاح التربوي، ويعكس تحولًا من الاعتماد على المؤهل الأكاديمي إلى التأهيل المهني المتكامل.
وأضافوا أنه ومع استمرار تطوير هذا البرنامج، يُتوقع أن يسهم بشكل كبير في تحسين جودة التعليم وإعداد جيل جديد من المعلمين القادرين على مواجهة تحديات المستقبل ومواكبة المتغيرات العالمية وفقًا لمهارات وكفايات تمنحهم قدرة على التأثير في الطلبة وتوجيههم نحو المستقبل بما يتناسب ومتطلباته.
وقال عميد كلية العلوم التربوية في جامعة عجلون الوطنية، الدكتور برهان حمادنة، إن هناك مؤشرات واضحة على تطبيق خطة استراتيجية لتطوير قطاع التعليم وتوجّهًا إصلاحيًا شاملاً يستهدف الارتقاء بجودة التعليم في الأردن، وتعزيز كفاءته على مختلف المستويات.
وبين، أن الاستثمار في تأهيل الكوادر التعليمية بالتعاون مع المؤسسات الوطنية الرائدة، وتطوير المناهج، والتحول الرقمي، وتحسين البنية التحتية للمدارس، تُعد جميعها خطوات نوعية من شأنها إعادة تشكيل البيئة التعليمية بما يواكب متطلبات العصر ورؤى التحديث وسوق العمل.
وأكد، أن دبلوم تأهيل المعلمين الذي بات شرطًا أساسيًا لمن يرغب دخول هذه المهنة النبيلة، يسهم وبشكل مؤكد في رفع جودة التعليم بالمدارس، وتقليل الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات التدريس، و إعداد معلمين يمتلكون مهارات التفكير النقدي والإبداع وتعزيز مكانة مهنة التعليم كمهنة احترافية وتفعيل التعليم الدامج والتربية الخاصة، لا سيما من خلال التركيز على إعداد المعلمين وتأهيلهم ببرامج متخصصة.
وأوضح حمادنة، أن هذه البرامج تعمل على تطوير كفايات المعلمين ورفع قدرتهم في التعامل مع الطلبة ذوي الإعاقة والموهوبين وتنوع احتياجاتهم التعليمية.
ويُتوقع، أن يسهم برنامج الدبلوم التأهيلي أيضًا في توظيف التكنولوجيا والمنصات الرقمية، وخاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوفير أدوات تعليمية مساندة تدعم التعلم الفردي وتراعي الفروق الفردية، بوصفها ركيزة أساسية في التعليم الفعّال.
من جانبه، بين عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الهاشمية الدكتور أيمن العمري، أن القرار يؤكد أن الجهات التربوية في الأردن تُدرك أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق دون الاستثمار في إعداد المعلم.
ومن هذا المنطلق، جاء إطلاق برامج الدبلوم التأهيلي بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، وبمشاركة جامعات أردنية ومؤسسات متخصصة، بهدف إعداد معلمين يمتلكون مهارات تربوية حديثة قبل دخولهم الصفوف الدراسية.
وشدد على أن الثورة الرقمية والتسارع المعرفي فرضا تحديات استثنائية تستوجب تحويل دور المعلم من ناقل للمعلومات إلى قائد وموجه تربوي.
وأوضح، أن إعداد المعلم وتمكينه شاملاً بات ضرورة حتمية لضمان جودة التعليم، بما يتيح له التأثير الفاعل في الأجيال الناشئة وصياغة هويتها الوطنية والقيمية لتتواءم مع مهارات القرن الحادي والعشرين.
وأكد، أن الجامعة الهاشمية التي تُعد شريكًا في هذا البرنامج من خلال اختيارها لتدريب الخريجين والمعلمين الملتحقين في الدبلوم التأهيلي، لامست التغييرات المهارية على مستويات الأداء لدى الخريجين واستخدامهم لاستراتيجيات حديثة تتناسب واحتياجات الطلبة من خلال التدريب الميداني داخل المدارس، والذي يتيح للمتدرب مواجهة مواقف واقعية تمكنه من التعامل معها قبل البدء بعمله الفعلي كمعلم.
من جانبها، أكدت أستاذة الإدارة التربوية في جامعة البلقاء التطبيقية، الدكتورة يسرى العلي، أن برنامج إعداد المعلمين يمثل ركيزة استراتيجية لبناء نظام تعليمي قوي. وأوضحت، أن البرنامج لا يكتفي برفع الكفاءة المعرفية والمهنية للمعلم، بل يعزز لديه مهارات التفكير النقدي والبحث العلمي، ما يسهم في مأسسة التطوير المستمر ويرتقي بمكانة مهنة التعليم ويجعلها أكثر احترافية وجذباً للكفاءات.
وأوضحت، أن البرنامج يلعب دورًا محوريًا في صياغة شخصية المعلم المؤهل وتطوير مهاراته المعرفية والحياتية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الطلبة؛ لا بتطوير تحصيلهم الأكاديمي فحسب، بل بتخريج أجيال مبدعة تمتلك مهارات التفكير الناقد والقدرة على المنافسة في سوق العمل.
وأشارت إلى أن تبني استراتيجيات حديثة، كالتعلم النشط، والتعلم القائم على حل المشكلات، والتعلم التعاوني، من شأنه تعزيز ديناميكية العملية التعليمية وتحويلها إلى بيئة محفزة للابتكار.